عباس حسن

209

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وفضلى ، وأحسن وحسنى ، وأدنى ودنيا . . . فهذه الألفاظ - وأشباهها - ممنوعة من الصرف ، لتحقق الشرطين . فإن كان مؤنثه بالتاء لم يمنع الوصف من الصرف ، نحو : « أرمل » في قولنا : عطفت على رجل أرمل ( بالكسرة مع التنوين ) ، أي : فقير ؛ لأن مؤنثه أرملة . وكذلك ينصرف الوصف إذا كانت وصفيّته طارئة ( أي : ليست أصيلة ) ، نحو « أرنب » في قولنا : مررت برجل أرنب ( بالكسرة مع التنوين ، أي : جبان ) . فالوصف منصرف - بالرغم من أن مؤنثه لا يكون بالتاء - لأن وصفيّته طارئة ، سبقتها الاسمية الأصيلة ، للحيوان المعروف . ومما فقد الشرطين معا كلمة : « أربع » في مثل : قضيت في النزهة ساعات أربعا ؛ لأن مؤنثها يكون بالتاء ؛ فتقول : سافرت أياما أربعة ؛ ولأن وصفيتها طارئة عارضة ؛ إذ الأصل السّابق فيها أن تستعمل اسما للعدد المخصوص في نحو : الخلفاء الراشدون أربعة . ولكن العرب استعملتها بعد ذلك وصفا « 1 » ؛ فوصفيتها ليست أصيلة سابقة ، وبسبب فقد الشرطين وجب صرف الكلمة في جميع استعمالاتها . ومن أمثلة الوصفيّة الطارئة التي لا يعتد بها في منع الاسم من الصرف كلمات أخرى ؛ مثل : « أجدل » ، للصقر - « وأخيل » ، لطائر ذي خيلان ، ( جمع : خال ، وهي النقط المخالفة في لونها سائر البدن ) - « وأفعى » ، للحية . فكل هذه ، وما شابهها ، أسماء بحسب وضعها الأصلي لتلك الأشياء ؛ ولهذا تصرف ، وقد يصح في هذه الكلمات - ولا يدخل فيها كلمة : أربع - منعها من الصرف على اعتبار أن معنى الصفة يلاحظ فيها ، ويمكن تخيله مع الاسمية ، وقد وردت ممنوعة من الصرف

--> ( 1 ) لا يجوز في كلمة : « أربع » منع الصرف ؛ سواء أكانت الوصفية ملحوظة أم غير ملحوظة : إذ أن مؤنثها بالتاء ؛ فالشرط الثاني مفقود دائما ؛ فلا يصح منعها من الصرف . وإذا كانت كلمة « أربع » مستعملة في الوصفية العارضة ، فمعناها يشمل أمرين ، ذوات ، وعدد . أي : ذوات معناها العدد المخصوص ، والكمية المخصوصة ؛ ( كما هو الشأن في المشتقات ؛ كضارب ، فإنه يفيد أمرين : الذات والمعنى الذي هو الضرب ) . أما إذا كانت مستعملة في مجرد العدد فمعناها الكمية العددية المخصوصة ، دون دلالة على ذات - . وقد شرحنا - في رقم 1 من هامش ص 207 المراد هنا من الصفة - كما شرحنا دلالة المشتق على الذات والصفة في الجزء الثالث .